عماد الدين الكاتب الأصبهاني
101
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو حمزة عمارة بن أبي الحسن « 1 » اليمنى « * » من أهل الجبال ، ونزل زبيد وتفقّه « 2 » بها ، وهو من تهامة باليمن « 3 » من « 4 »
--> ( * ) أبو محمد عمارة بن أبي الحسن بن زيدان بن أحمد ، الحكمي المذحجيّ ، نجم الدين . نشأ في مدينة مرطان من تهامة سنة 515 ، وبلغ الحلم سنة 529 ، ودفع به والده إلى زبيد سنة 531 فأقام بها في بعض مدارسها يتفقه على مذهب الشافعي ، ودرس ودرّس ، وأخذ يقول الشعر منذ ذلك الحين ، وهو يروي عن نفسه في ذلك القصة التالية : « ولما كان في سنة تسع وثلاثين زارني والدي وخمسة من إخوتي إلى زبيد ، وأنشدته شيئا من شعري فاستحسنه ثم قال : تعلم واللّه ان الأدب نعمة من نعم اللّه عليك ، فلا تكفرها بذمّ الناس . واستحلفني أن لا أهجو مسلما قط ببيت شعر ، فحلفت له على ذلك ، ولطف اللّه بي فلم أهج أحدا ، واللّه المحمود ، ما عدا إنسانا هجاني بحضرة الملك الصالح ببيتي شعر ، فأقسم الصالح عليّ أن أجيبه ففعلت متأولا لقول اللّه عز وجل : « ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل » . وقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » . ولم يكن شيء غير هذا . كان أول أمره على صلة بآل نجاح فقد حجّ مع الملكة الحرّة أم فاتك صاحب زبيد ، ثم استوثق ما بينه وبين الوزير أبي محمد سرور الفاتكي القائم بدولتها ودولة فاتك . . وساعدته حصافته على أن يكون على صلة طيبة بالداعي محمد بن سبأ وبعلي بن مهدي « انظر الفقرة ا من الحاشية 1 في الصفحة 64 » . وحج في سنة 549 فسيره قاسم بن هاشم بن فليتة صاحب مكة . انظر الفقرة 11 من الصفحة 10 » رسولا إلى الديار المصرية ، وكانت للفاطميين ، وكان صاحبها الفائز بن الظافر ، ووزيره الصالح بن رزيك فأجزلا صلته وبالغا في إكرامه ، وكان له في الصالح وولده ووزراء الفاطميين ورجالهم مدائح مشهورة ، وظل مواليا لهم - دون أن يخرجه ذلك عن مذهب أهل السنة وعن الشافعية - يقول فيهم ويمدحهم ويتلقى عطاياهم حتى دالت دولتهم . ولما ملك صلاح الدين مصر مدحه ومدح جماعة من أهل بيته ، ويبدو أن مدحه لم يكن صافيا « الروضتين ص 222 » ، فقد ظل يحن إلى الفاطميين ، وانتهى به الأمر إلى أن أثمر مع عدد - ( 1 ) في « ن » : بن الحسن . ( 2 ) في « ك » : فتفقه . ( 3 ) في « ن » : اليمن ، ولم ترد اللفظة في « ب » ، وما هنا عن « ك » . ( 4 ) لم ترد « من » في « ك » و « ن » .